محمد رضا الناصري القوچاني

110

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

لعدم وجود المصلحة . ومقتضى القاعدة بناء على الطريقية التساقط ، والرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما ، لعدم امكان الموصلية من الطريقين المتضادين ولكن الشارع تعبدنا بالأخذ في أحدهما وهذا يثبت التخيير البدوي دون الاستمراري ( فإن احتمال تعيين ما التزمه ) من الظهر أو الجمعة مثلا ( قائم ) دائما ، إذ : بعد ثبوت عدم جواز طرحهما معا ، وعدم امكان الجمع بينهما ، فلا بد من الأخذ بأحد الطريقين ، وأما بعد الأخذ بإحداهما في واقعة لا يثبت الرخصة بالأخذ بالآخر ، فيكون حجية المأخوذ في الجملة قدرا متيقنا ، ويشك في حجية غير المأخوذ ، والعقل لا يعدل عن القطعي إلى المشكوك فيه ، فيجب إتيان ما فعله اوّلا إلى الأبد ، لأن الشك في التعيين والتخيير ، ولا يحتمل تعين الآخر . فالأحوط أن يؤخذ بما أخذ سابقا ( بخلاف التخيير الواقعي ) - بناء على السببية - لأجل حدوث المصلحة بقيام الامارة ، وإن خالف الواقع نظير : التخيير بين خصال الكفارة ( فتأمل ) لأن التزاحم إنما هو بين الفعليين من الطريق ، لا الشأنيين ، إذ : على الثاني يمكن الأخذ بالآخر في واقعة أخرى . ( و ) أما كون دليل التخيير ( استصحاب التخيير ، غير جار ) لعدم بقاء موضوعه ، ولا يجري الاستصحاب إلا إذا كان الموضوع محرزا ، إذ : لا يجوز أن تستصحب عدالة زيد لأن تثبت عدالة عمرو ، وما نحن فيه من هذا القبيل ( لأن الثابت سابقا ، ثبوت الاختيار ) من الأخذ بأحدهما ( لمن لم يتخير ) من الظهر أو الجمعة مثلا ( فاثباته ) أي التخيير في الزمان الثاني ( لمن اختار ) أحدهما في الزمان الأول ( والتزم اثبات للحكم في غير موضوعه الأول ) لأن موضوع الأول ، ثبوت الاختيار والأخذ بأحدهما لمن لم يتخير بخلاف الثاني ، لأنه بعد الأخذ بأحدهما لم يصدق عليه المتحير بأنه يقال بالمتحيّر الابتدائي أنّ من لم يختر فيخيّر ، والثاني موضوعه من : اختار فبينهما تقابل الايجاب والسلب ، لأن من : اختار ، و : من لم يختر ، موضوعان ( وبعض المعاصرين ) وهو صاحب